السيد محمد تقي المدرسي
338
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
من هذه الجهة ، وأما من حيث إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيجوز الإنفاذ بها أيضاً ، ويعتبر في البينة هنا كل ما يعتبر في سائر الموارد ، من الشرائط وشهودها بأن الحاكم حكم بذلك ، ويكفي علمهما بذلك . ( مسألة 5 ) : لو أخبر الحاكم الأول بخصوصيات المتخاصمين وتمام جهاتهما وتمام ما يتعلق بمجلس الحكم وشرائط تحققه إلى حاكم آخر لا يكفي إلّا بضم بينة أخرى تشهد كذلك . ( مسألة 6 ) : لا فرق فيما مر بين ثبوت الحكم لدى الحاكم الأول بالحلف أو بالبينة أو بشاهد واحد ويمين ، ولا بين حكمه على الحاضر والغائب ، ولابد في الجميع من ضبط تمام الخصوصيات والجهات الجزئية وإيصالها إلى الحاكم الثاني . ( مسألة 7 ) : يجب على الحاكم الثاني إيقاف الحكم لو لم يتضح له الأمر ولو بجزئي من جزئياتها ، فلابد له من إستبانته لجميع ذلك بحجة معتبرة . ( مسألة 8 ) : لا فرق فيما مر بين بقاء الحاكم الأول على حياته أو موته ، ولا بين بقاء كل الشرائط وبين زوال بعضها لعروض جنون أو نسيان . نعم لو ظهر فسق الحاكم الأول بعد إنشاء الحكم جامعاً للشرائط حين الإنشاء فالأحوط « 1 » للحاكم الثاني استيناف النظر . ( مسألة 9 ) : لو أقرّ المدعى عليه عند الحاكم الثاني بأنه المحكوم عليه وهو المشهود عليه ألزمه الحاكم ، ولو أنكر وكان شهادة الشهود على عينه لم يسمع إنكاره والزم به ، وكذا لو شهد الشهود بالأوصاف الملازمة له عند العرف بحيث يوجب حصول الاطمينان العادي به ، وإن لم يكن من هذا ولا ذاك يقبل قوله بيمينه وعلى المدعي إقامة البينة بأنه هو . الفصل التاسع : في المقاصّة وما يتعلق بها وهي جائزة بشروطها الآتية : ( مسألة 1 ) : يُعتبر في المقاصّة ثبوت أصل الحق شرعاً ، وتحقق المطالبة من صاحبه ، وجحود مَن عليه الحق أو مماطلته ، وأن لا يكون المال المقتَص منه مورد حق آخر .
--> ( 1 ) فرق الفقهاء بين حالة الإنفاذ فلا يتجدد النظر فيه ، وحالة قبل الإنفاذ فقالوا بضرورة النظر من جديد . وما ذكر في المتن مطلق ، ولا يعرف وجه الاحتياط الوجوبي فيما إذا تم الإنفاذ ، نعم لا بأس بالاحتياط المستحبي .